مرتضى الزبيدي
38
تاج العروس
هل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا * أو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ ( 1 ) وي الحديث : " خَيْرُ المال مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبُورةٌ " . قال أبو عُبَيْد : أي [ مهرة ] ( * ) كثيرة النِّتَاجِ والنَّسْلِ ، والأصلُ مُؤْمَرةٌ ، مِن آمَرَهَا اللهُ . وقال غيرُه : إنّمَا هو مُهرةٌ مَأْمُورةٌ للازْدِوَاج والاتباع ، لأنّهم أتْبَعُوها مَأْبُورَةً فلما ازدوجَ اللَّفظانِ جاؤُوا بمَأْمُورةٍ على وزن مَأْبُورة ، كما قالت العربُ : إنِّي آتِيَهِ بالغَدَايا والعَشايَا ، وإنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ ، فجاؤُوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجاً للفْظَينَ ، ولها نظائرُ . وقال الجوهريُّ : والأصلُ فيها مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ ، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلّم : " ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غير مَأْجُوراتٍ " ، وإنّما هو مَوْزُوات من الوِزْر ، فقِيل : مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا . وقال أبو زَيْد : مُهْرَةٌ مأْمُورَةٌ هي التي كَثُرَ نَسْلُها ، يقولون : أمَرَ اللهُ المُهرة ، أي كَثَّر وَلَدَها ، وفيه لُغتانِ أمَرَها فهي مَأْمُورة ، وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ . ورَوَى مُهَاجِرٌ عن عليِّ بنِ عاصِمٍ ، مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، أي نَتُوجٌ وَلُودٌ ، وفي الأساس ومن المَجاز : مهرةٌ مَأْمورةٌ ، أي كثيرةُ النِّتَاج ، كأنَّهَا أُمِرَتْ به ، وقيل لها كُونِي نَثُوراً فكانتْ . أو لُغَيَّةٌ ، كما سَبَقَ ، أي إذا كانت من أمَرَها اللهُ فهي مَأْمُورة ، كنَصَر ، وقد تقدّم عن أبي عُبَيد وغيرِه انهما لغتانِ . ويقال : تَأَمَّرَ عليهم فحَسُنَت إمْرَتُه ، أي تَسَلَّط . واليَأْمُورُ ، بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كما في سائر النُّسَخ ، ومثلُه في التكملة عن الليث ، والذي في اللِّسَان وغيرِه من الأُمَّهات بالمُثنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السابقة ، والأوّلُ الصَّوَابُ : دابَّةٌ بَرِّيَّةٌ لها قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ في وسَطِ رَأْسِه ، قال اللَّيْث : يجْرِي على مَن قَتَلَه في الحَرَمِ والإحرام ( 3 ) إذا صِيدَ الحُكْمُ ، انتهى . وقيل : هو من دَوابِّ البحرِ ، أو جِنْسٌ من الأوْعَالِ ، وهو قولُ الجاحظِ ، ذَكَره في باب الأوْعَال الجَبَلِيَّة والأيايل والأرْوَى ، وهو اسمٌ لجِنْسٍ منها بوزن اليَعْمُور . والتّآمِيرُ هي الأعْلامُ في المَفاوِزِ ليُهْتَدَي بها ، وهي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض ، الواحدُ تُؤْمُورٌ بالضّمِّ ، عن الفَرّاءِ . وبَنُو عِيدِ بنِ الآمِرِيِّ ، كعامريٍّ : قبيلةٌ من حِمْيَر نُسِبَ إليه النَّجائِبُ العيدِيَّةُ ، وقد تقدَّم في الدّال المهملة . * ومما يُستدرَك عليه : الأمِيرُ : ذو الأَمْر ، والأمِير : الآمِرُ ، قال : والنّاسُ يَلْحَوْنَ الأمِيرَ إذَا هُمُ * خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ ورجلٌ أمُورٌ بالمعروفِ نَهُوٌّ عن المُنْكَر . والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برأْيهِ ، ومنه قولُهم : أمَرْتُه فأْتَمَرَ ، وأبَى أنْ يَأْتَمِرَ ( 4 ) . وأمَّرَ أمَارَةً ، إذا صَيَّرَ عَلَماً ( 5 ) . والتَّأْمِيرُ : تَوْلِيَةُ الإمارةِ . وقالوا : في وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ أمَرَتَه ، محرَّكةً ، وهو الذي تَعْرِفُ فيه الخيرَ مِن كلِّ شيْءٍ ، وأمَرَتُهُ زيادتُه وكثرَتُه . وما أحسنَ أمارَتَهم ، أي ما يَكْثرُون ويَكثرُ أولادُهم وعَددُهم . وعن الفَرّاءِ : الأمَرَة : الزِّيادة والنَّماءُ والبَركة ، قال : ووَجْهُ الأمْرِ أوّلُ ما تَراه ، وقال أبو الهيْثَم : تقولُ العَربُ : في وجْهِ المالِ تَعْرِفُ أمَرَتَه ، أي نُقصانَه ، قال أبو منصور : والصَّوابُ ما قال الفَرّاءُ ، وقال ابن بُزُرْج : قالوا : في وَجْه مالِكَ تَعرفُ أمَرَتَه ، أي يُمْنَه ، وأمَارَتَهُ مثلُه ، وأمْرَتُه ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ . وقالوا : يا حَبَّذَا الإمَاره * ولَوْ عَلى الحِجَارَهْ ومُرْنِي ، بمعنىَ : أشِرْ عليَّ . وفلانٌ بَعِيدٌ مِن المِئْمَرِ قَرِيبٌ مِن المِئْبَرِ ، وهو المَشُورَة : مفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ . والمِئْبر : النَّمِيمَةُ . وفلانةُ مُطِيعةٌ لأمِيرِهَا : زَوْجِهَا .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه جرير ، وفي النقائض 2 / 939 منسوبا لجرير أيضا . ( * ) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية . ( 2 ) لفظة في اللسان : سكة مأبورة أو مهرة مأمورة . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله في الحرم والإحرام كذا بخطه ولعل الظاهر : أو الإحرام لأن أحدهما يكفي في الحكم بالجزاء " . ( 4 ) زيد في الأساس : أي استبد ولم يمتثل . ( 5 ) عبارة الأساس : وامر فلان أمارة إذا نصب علما .